سيد ضياء المرتضوي
549
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
في حرمة التأخير بين تركه مطلقاً وفعل حجّ آخر لنفسه أو غيره غير حجّة الإسلام المستقرّة عليه . وذلك لإطلاق أدلّة فورية وجوبه ولحكم العقل بالقيام بحجّ نفسه ، وعدم جواز تفويت مصلحة الفورية وتركه مطلقاً . هذا إذا تمكّن من أداء حجّه الواجب عليه وأمّا إذا لا يتمكّن منه فهل يجوز الإتيان بحجّ غيره ؟ هذا من ناحية الحكم التكليفي وأمّا لو لم يأت بما استقرّ عليه وقام بغيره ، سواء كان لنفسه كالمتطوّع به أو لغيره تبرّعاً أو بالإجارة ، فهل يصحّ المأتىّ به أم لا ؟ ولا فرق في أصل السؤال بين صورة التمكّن من حجّ نفسه وغيرها كما يأتي . ولا يخفى أنّ صحّة الإجارة متوقّفة على صحّة الحجّ وإن لم تتوقّف على جوازه لزوماً . فالمسألة من حيث الحكم التكليفي لا كلام فيه ولا غبار عليه ، كما صرّح به السيّدان الفقيهان الإمام الماتن والمحقّق اليزدي بقولهما « من استقرّ عليه الحجّ وتمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة وكذا ليس له أن يتطوّع به » . تردّد السيّد العاملي في بطلان الحجّ وإنّما البحث والنقاش في الحكم الوضعي وهو ما لو خالف وقام بغيره ، فما عن المشهور هو البطلان بل ادّعى صاحب « الجواهر » نفى الخلاف في خصوص بطلان الحجّ النيابي ونسب بعضهم إلى بعضهم ادّعاء الإجماع على البطلان مطلقاً . لكن السيّد السند قد تردّد في البطلان حيث وافق الأصحاب على فساد التطوّع والحجّ عن الغير عند التمكّن من الإتيان بواجبه لكنّه قال : هو إنّما يتمّ إذا ورد فيه نهى على الخصوص ، أو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهى عن ضدّه الخاصّ .